حيدر حب الله

299

حجية الحديث

وسيمنحنا دلالةً أوسع في الفترات اللاحقة ، ولا حاجة لإعادة الحديث عن هذه النقطة هنا ، لأننا أوضحناها في تلك البحوث فلتراجع . وبعبارة نهائية مختصرة : إنّ هذه الإشكاليّة ( أو الوجه العقلي العقلاني ) المطروحة هنا ، صحيحة في الجملة ، إلا أنّ الذي نراه أنّ مناهج الاجتهاد متعدّدة ، وليست محصورة بمدرسة واحدة ، وما نراه أنّ بعض مناهج الاجتهاد تقلّص من حجم المشكلة الموجودة هنا إلى حدّ بعيد ، ومعه فبقاء قدر من الظنون في القضايا التفصيلية جداً لا ضير فيه عقلائياً . أو فقل : إنّ هذا الإشكال يرد على هيمنة الظنّ الآحادي على الفهم الديني ، لا على أصل جعل الحجيّة للظنّ الآحادي . 3 - المقاربة بين تصديق النبي وتصديق غيره الدليل الثالث : ما ذكره بعض العلماء والأصوليّين المتقدّمين ، وخلاصته أنه إذا لم يجز قبول قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا بمعجزة تفيد العلم بصحّة قوله ، فبطريق أولى لا يجوز الاعتماد على قول غيره إلا بسبيل يفيد اليقين « 1 » . وهذا الكلام يعتبر أنّ المعجزة لا هدف من ورائها سوى تحصيل العلم واليقين ، ولا غرض فيها بنفسها ، فاليقين هو المعيار ، وإذا كنّا نطالب النبيّ باليقين والدليل المفيد فغيره أولى بذلك . وقد يجُاب : أولًا : بما ذكره السيد المرتضى والفراء ، نقداً - مع تعميقٍ منّا - بأننا في ادّعاء النبوّة لم يكن عندنا سبيل مؤمّن على تقدير الأخذ بقول النبي سوى صدور المعجزة منه ، أمّا هنا فالمفروض أنّ القائل بحجيّة الخبر لديه دليل قرآني أو غيره يؤمِّنه

--> ( 1 ) الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 286 ؛ والمرتضى ، الذريعة 2 : 522 - 523 ؛ والمحقّق الحلي ، معارج الأصول : 252 ؛ والفراء ، العدّة 2 : 69 ؛ والعلامة الحلي ، نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 378 .